الأعامر وسامر
بقلم: عبدو عبد الله
هذه القصة من الحكايات الشعبية التي تعكس صراع الخير والشر داخل الأسرة، وتُبرز عواقب الطمع والأنانية مقابل الصبر والذكاء.
منذ زمن غير بعيد يحكى أن رجلا ثريا كان يعيش في قصره مع أبنائه، عامر وسامر. عندما أحس باقتراب ساعته ودنو اجله دعا أبنائه إلى جانبه و أوصى كل واحد منهما بالآخر. لكن بعد وفاته انفرد عامر الابن الأكبر بثروة والده الكبيرة و استحوذ على تركته مدعيا أن الوالد أوصى له بكل الثروة. قام عامر بطرد أخيه من القصر مع زوجته و ابنتهما الصغيرة، رحمة. اتخذ سامر كوخا بجانب القصر مسكنا له. وعاش الفقر بعد الثراء و ضنك العيش بعد السراء. لم يُساعَد عَامِر أخاه قط رغم الجوار والأخوَّة و رَغْم الفقر وشدة الحَاجة. عندما حلَّ عيدُ الأضحَى كانت رائحة الشِّواء تَغزو المكان تَنبعِث من عِند الجيران. فقال رَحْمةُ: أمي دعني أذهب إلى عمّي لعله يعطيني قطعة من اللحم نقوم بشوائها. رفضَت الأمُّ طلبها لأنها تعرف أنها لن تظفَر شيء أبدًا. لكن بعد إصرار البنت ورائحة الشواء الشهية رَضَختِ الأمُّ لِطلب ابنتِها المَحْرُومة. رَاحت رَحْمةُ مُبتسمةً والفرحةُ عَارِمةً إلى بيتِ عمِّها فَقالت : عمِّي، عمِّي عيد مٌبارك سعيد. أرجوك أعطيني قطعة لحم صغيرة، إن أبي لم يذبح كبشا. قَبْل أن يُجيب العَمُّ أجابت زوجته انتظري قليلا، سأعطيك لحمًا. فمَلأتِ لها أنية بفضَلاتِ أحْشاء كبشِ الْعِيد . فرجعَتِ الطِّفلة إلي بيتها فرِحةً مُسرِعةً. لكن هَوْل المُفاجأة كان كالصاعقة على الأب عندما فتحت الأم الأنية. خَرج الأبُ من البيت والألَم ُ يَعْتصِر قلبه. أقسَم أن لا يعود لإ ومعه مالٌ كثيرٌ يفرح بـه ابنته. هَام على وجْهِه في الخلاء، الحَياة والموت له سَواء. في رحلته قَوامَ السِّباع والضِّباع و الضَّواري الْجِياع. ذات ليلة، كان سَامِر مختبئا فوق شجرة كبيرة من وحوش الغابة. تراء له مخبئ قراصنة. عندما غادر القراصنة عند الفجر دخل المخبئ السري فوجد كنزا كبيرا من الذهب والفضة والخيول. قام سامر بملء أكياس من الذهب و فجاءه دخل أحد القراصنة. حكا سامِرُ قِصته مع أخيه وضُعف حالِة. قال القرصان سأعطيك لغزا إذا قمت بحلِّه فقد نَجوْت ويمكنك أن تأخذ معك الذهب كذلك وإن أخفقت فسوف أقطع رأسك في الحين. قال سامر." فما اللغز؟ " . قال:" أريدك أن تأتيني باكيا وأنت تضحك وكذلك راكب ماشيا على رجليك ".فكر مَليّا في اللُّغز حتى ظن أنه الموت فإذا بفكرة الخلاص بَدت جَلية و بسيطة . قام سَامِر بِركوب جحشٍ صغيرٍ واشْـتَمَّ البَصل فـمرَّ أمام القرصان باكيا وهو يضحك راكبا وهو يمشي. ضحك القرصان من المشهد، فأطلق سراحه وفك وثاقه دو أن يتردد. و انطلق سَامِر بفرس كالسهم محملا بأكياس من الذهب ليعود إلى البيت . فرحت رحمة بعودة والدها. فاليوم كان عيدها. أرادت الزوجة أن تخبر سلفتها أنها أصبحت ثرية، فأرسلت الطفلة لطلبت المد. وبعد حين أرجعت المد لصاحبته. تساءلت زوجة العم ماذا عسى سلفتها أن تكيل و الفقر يعشش في بيتها. راحت تتفحص المد فوجدت قطعة من الذهب قد ألصقتها السلفة عُنوةً. كادت زوجة العَّم أن تنفجر من الحنق والحقد. أخبرت زوجها أن أخاه أصبح ثريا أكثر منه وأنهم يقيسون الذهب بالمد. دهب عامر إلى أخيه ليعرف سر ثراءه. أخبره الأخ قصته بكل عفوية. بعد إلحاح الزوجة وإصرارها وتحذير الأخ من الأهوال والمخاطر. حَزم عَامر متاعه وشدَّ الرِّحال نحو مخبئ القراصنة. وصل عامر إلى المخبئ بعد خروج القراصنة وهو يرتعد من شد الخوف والهلع. وقع تحت قبضة القرصان فقال له نجاتك من الموت رهينة بحل هذا اللغز:" عليك أن تأتيني جالسا وانت واقف .نائما وانت صاح."فكر عامر أن الموت يحدق به. فندم على كل أفعاله . لم يستطع حل اللغز.
طال انتظار الزوجة لعودة زوجها محملا بأكياس من الذهب والفضة. فذهبت تسأل عن سبب غيابه طول هذه المدة. أجاب سامر إذا لم يعد حتى اليوم فقد أرْسَلتِه إلى حتفه حتمًا.