الشجرة المباركة
يُحْكَى أَنَّ شَجَرَةً كَبِيرَةً ذَاتَ ظِلَالٍ وَارِفَةٍ وَثِمَارٍ وَافِرَةٍ تَتَوَسَّطُ قَرْيَةً صَغِيرَةً يَتَذَكَّرُهَا شَيْخُ اَلْقَبِيلَةِ أَنَّهَا كَانَتْ كَذَلِكَ مِنْدْ صِبَاهُ. يَتَحَلَّقُ حَوْلَهَا اَلْأَطْفَالُ لِلَّعِبِ وَأَكْلِ فَاكِهَةِ اَلتُّوتِ اَللَّذِيذَةِ. يَجْتَمِعُ عِنْدَهَا اَلْكِبَارُ لِتَدَارُسِ أُمُورِ اَلْقَرْيَةِ.
تَسْتَظِلًّ تَحْتَ ظِلِّهَا اَلنِّسْوَةً لِتَدُقَّ عَلَفَ اَلْمَاشِيَةِ وَتَتَنَاقَلُ أَخْبَارَ اَلْقَرْيَةِ. عِنْدَ اَلْمَغِيبِ كَانَتْ أَنْوَاعُ اَلطُّيُورِ تَأْوِي إِلَيْهَا وَتَلْجَأُ إِلَى حِمَاهَا.
ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ اَلشِّتَاءِ اَلْقَارِسِ، حِينَ اِشْتَدَّ اَلْبَرْدُ الْقَارِسُ وَرَجَفَتْ اَلْفَرَائِسُ، قَرَّرَ أهْلُ اَلْقَرْيَةِ قَطْعَ اَلدَّوْحَةِ اَلْكَبِيرَةِ لِلْحُصُولِ عَلَى حَطَبِ اَلتَّدْفِئَةِ. تَنَاقَلَتْ اَلطُّيُورُ اَلْخَبَرَ وَأَحَسَّتْ أَنَّ مَأْوَاهَا فِي خَطَرٍ. أَخَذَتْ اَلطُّيُورُ تُفَكِّرُ فِي حِمَايَةِ اَلدَّوْحَةِ وَالْحَيْلُولَةِ دُونَ قَطْعِهَا. قَالَ اَلْلَّقْلَاقُ مِنْ أَعْلَى اَلشَّجَرَةِ:" عِنْدِي فِكْرَةٌ لِإِنْقَاذِ بَيْتِنَا مِنْ اَلنَّار"ِ. قَالَ اَلْجَمِيع: " كَيْفَ؟ " كُلٌّ وَاحِدٌ مِنَّا سَيَحْضُرُ قَشَّةً أُو عِيدَانً مِنْ اَلْغَابَةِ.
فِي اَلصَّبَاحِ فُوجِئَ هَلْ اَلْقَرْيَةِ بِكَوْمَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ اَلْحَطَبِ أَمَامَ اَلشَّجَرَةِ اَلَّتِي عَزَمُوا عَلَى قَطْعِهَا. أُصِيبَ اَلْجَمِيعُ بِالدَّهْشَةِ وَالرَّهْبَةِ وَعَرَفُوا أَنَّ أَحَدًا لَمْ يَرُدْ قَطْعُ اَلشَّجَرَةِ فَعَدَلُوا عَمَّا عَقَدُوا اَلْعَزْمُ عَلَيْهِ فَمُنْذُ ذَلِكَ اَلْحِينِ سُمِّيَتْ بِالشَّجَرَةِ اَلْمُبَارَكَةِ