بوشتى الحطاب
قصة من تراث الشعبي
كان العم بوشتى الحطاب يعيش في قرية صغيرة مع زوجته وابنتيه. كان رجلاً قنوعاً وشجعا، يشتغل في الحطب، يقطع الأخشاب من الغابة ويبيعها ليشتري بها قوت يومه. وذات يوم، حينما لم يجد الحطب متوفرا بالقرب ، توغل في عمق الغابة وأخذ يضرب بفأسه لجمع ما تيسر. وفجأة، وقف أمامه مارد ضخم الجثة، لكنه لم يخف أو يضطرب. قال له: "لقد أزعجتني وأفقتني من نومي!" فرد عليه العم بوشتى: "وهل ينام المرء في النهار؟"
فأجابه المارد: "أنا أنام عاماً وأستيقظ عاماً، وها قد أزعجتني، فعد أدراجك." لكن العم بوشتى تمسك بحقه وقال: "أنا حطاب، ورزق أبنائي بين يدي، ولن أعود إلا ومعي ما يسد رمقهم." فأُعجب به المارد، وأهداه طاجيناً سحرياً، كلما كشف عنه وجد فيه ما يشتهي.
عاد العم بوشتى إلى بيته فرحاً، وأوصى زوجته ألا تفشي السر. لكن الجيران حسدوه وتحايلوا على ابنتيه، فعلموا بالحكاية وسرقوا الطاجين واستبدلوه بآخر. وعندما فتحه الحطاب لم يجد شيئاً. عاد للغابة غاضباً، فظهر له المارد مجدداً وسأله: "لماذا أيقظتني مرة أخرى؟" فأخبره الحطاب بما حدث. فعلم المارد بالخيانة، فأهداه قنديلاً ينزل ذهباً وفضة، ومعه ثلاث عصي كل واحدة منها يسكنها خادم مارد، تحرس القنديل.
وبعد أيام، سرق الجيران القنديل، لكن العصي انهالت عليهم ضرباً حتى أغمي على السارق وندم أشد الندم. أما العم بوشتى، فعاش في سعادة ورغد.
وفي يوم من الأيام، ذهب للغابة يشكر المارد، وعرض عليه أن يزوجه ابنته الكبرى "غنو"، لكنه قال له: "أنا ملك الجن، وعندي زوجات كثيرات من الإنس والجن، لكني سأزوجها لابني غنوش لأنه يستحقها