لصوص درعة
حُكي أنه في ليلة حالكة الظلام، حين نامت العيون وخمدت النيران، تسلّل سبعة لصوص من منطقة درعة نحو دوار صغير نائم بين التلال. كانوا يمشون كالظلال، لا يُسمع لهم همس ولا تُرى لهم خطوة.
همس كبيرهم وهو يُطيل النظر في الدوار:
"الليلة نصيبنا وافر. انتظروا حتى تنطفئ آخر المصابيح."
فجلسوا في الظلام يرقبون، واحداً واحداً انطفأت الأنوار، وساد الصمت حتى كاد يُسمع صوت النجوم.
لكن في إحدى الخيام، كان رجلٌ لا ينام. لم يكن يعلم بأمر اللصوص، غير أن قلبه كان يحدّثه بشيء ما. فلما سمع حفيفاً خفياً عند أطراف الدوار، أيقظ زوجته وهمس في أذنها:
"لا تتحركي. هناك من يتجسس علينا الليلة."
فأمسكت يده بيدها وقالت بنبرة واثقة:
"افعل ما تراه صواباً. أنا معك."
أخذ الرجل نَفَساً عميقاً، ثم رفع صوته داخل الخيمة كأنه يخاطب حشداً من الرجال:
"يا إخوة! لقد بلغني أن لصوصاً يجوبون المنطقة هذه الليالي. سنقسم الحراسة بيننا — ثلاثة منكم عند مدخل الشرق، وثلاثة عند مدخل الغرب، ولا أحد ينام حتى الفجر!"
خارج الخيمة، تجمّد اللصوص في أماكنهم. نظر بعضهم إلى بعض بعيون واسعة. فهمس كبيرهم:
"الدوار على حذر وفيه رجال كثيرون! علينا الانسحاب الآن قبل أن يكتشفونا!"
تراجعوا في صمت حتى وصلوا إلى حافة الوادي، وجلسوا يتشاورون بأصوات خافتة. أخيراً قال كبيرهم:
"أرسلوا أصغركم ليتحقق. إذا كانت الخيمة فارغة من الرجال، فالليلة لنا."
فانزلق الصغير كالسهم في الظلام حتى وصل إلى الخيمة وأنصت بكل جوارحه. لم يسمع إلا صوت الريح وأنفاساً هادئة. فعاد مسرعاً يقول:
"لا أحد هناك! الرجل كان يمثّل وحده! هيا قبل أن يطلع الفجر!"
وكالموج اندفعوا مرة أخرى نحو الدوار. لكنهم لم يعلموا أن الرجل اليقظ لم يضع وقته سدى — فبينما كان اللصوص يتشاورون عند الوادي، كان هو يطرق أبواب جيرانه واحداً واحداً، يوقظهم في صمت ويضعهم في مواضعهم بعصيّهم وأسلحتهم.
فلما اقترب اللصوص وكادوا يصلون إلى أولى الخيام، انبثق رجال الدوار من كل جانب كأنهم نبتوا من الأرض، وعلت أصواتهم في الليل الساكن:
"أمسكوا بهم! لا يفلت منهم أحد!"
فرّ اللصوص في كل اتجاه كالريح المتفرقة، وتركوا وراءهم كل شيء. وبينما كان كبيرهم يركض في الظلام لاهثاً، لم يكن في رأسه إلا صوت واحد يتردد كالطبل:
"كان الأجدر بنا ألّا نعود."
وحين أطلّ الفجر بضوئه الأول على الدوار، كان أهله جالسين يشربون الشاي ويتضاحكون، وبينهم الرجل اليقظ الذي لم ينم تلك الليلة — لكنه كان الأكثر ارتياحاً بينهم جميعاً.
الخلاصة: لا تحتاج إلى سيف حين تملك عقلاً يقظاً وقلباً ثابتاً. الحيلة الذكية تهزم القوة العمياء في كل زمان ومكان.
أُملي على لسان محا أو علي أو مريم من أولاد خليفة — أ. مصّاط.
هذه القصة مقتبسة من كتاب "حكايات أمازيغية من المغرب" للباحث الفرنسي إميل لاوست (1949) . هذه النسخة مُعدَّلة ومُترجمة لأغراض تعليمية وثقافية بواسطة موقع Morocco Hykayat.