البطتان و السلحفة
حكاية من التراث الشفهي المغربي
في زمنٍ بعيد، حين كانت الطبيعة تنبض بالحياة في سهول المغرب ومرجه، كانت بطّتان شقيقتان تحلّقان فوق الأنهار والبرك، تنتقلان من مكان إلى آخر بحثاً عن الماء والرزق .
وفي يومٍ من الأيام، حلّ الجفاف على مرجٍ كان يوماً جنةً خضراء. وقلت المياه، وذبل العشب حتى صار المكان كأنه ذكرى باهتة لأرضٍ كانت تنبض بالحياة.
وبينما كانت البطتان تحومان فوق تلك الارض، سمعا بكاءً خافتاً يتردد بين الأعشاب اليابسة. اقتربتا بحذر، فإذا بسلحفاة عجوز تجلس على حجر، والدموع تنحدر من عينيها.
سألتها البطتان برفق:
"ما الذي أبكاكِ يا أيتها السلحفاة؟"
رفعت السلحفاة رأسها بحزن وقالت بصوت منكسر:
"كان هذا المكان وطني… مرجاً واسعاً مليئاً بالماء والظل والخير. كنا نعيش في أمان، نأكل ونشرب دون خوف. لكن الجفاف حلّ بنا، فماتت الحياة أمام عيني، ولم يعد لي مأوى."
تبادلت البطتان نظرات الحزن، ثم قالت إحداهما:
"لا تحزني، سنساعدك على النجاة. سنأخذك معنا إلى أرضٍ بعيدة، فيها الماء والخصب والحياة."
لكنهما اشترطتا عليها شرطاً واحداً:
"ألا تتكلمي مهما حدث أثناء الرحلة، فالكلام قد يفقدك حياتك."
وافقت السلحفاة على الشرط، وأحكمت فمها بإصرار. ثم أحضرت البطتان عصاً قوية، وأمسكت كل واحدة بطرف منها، وعضّت السلحفاة وسطها بإحكام، ثم رفرفتا بجناحيهما، فارتفعت الثلاثة في السماء، كأنها حلم يسير فوق الغيوم.
كانت الرياح تمرّ بهدوء، والأرض تبدو صغيرة من الأسفل، والسلحفاة مندهشة من جمال العالم من الأعلى، لم تره من قبل.