الجمل والقنفذ والأسد
حُكي أنه كان في زمن من الأزمان جملٌ يرعى بالقرب من نهر في أرض موحشة. كان ضخم الجثة، بطيء الخطى، غير أن في قلبه كبرياءً لا حدود لها. ذات يوم، وجد في طريقه قنفذاً صغيراً، فنظر إليه من علٍ وقال:
"يا للمخلوق البائس! انظر إلى نفسك — جسدٌ صغير مغطى بالأشواك! ماذا تنفع في هذه الدنيا؟"
فردّ القنفذ بهدوء دون أن يرفع رأسه:
"وأنت يا جمل، ماذا تملك غير حجمك الكبير وغرورك الأكبر؟"
أشاح الجمل بوجهه ساخراً وتابع طريقه. غير أن القنفذ لم ينسَ.
بعد أيام، جاء الأسد جائعاً يجوب الغابة. وجد الجمل يرعى وحيداً فقال في نفسه: "هذا رزقي اليوم." واقترب منه رويداً رويداً. فلما أحسّ الجمل بالخطر، أخذ يركض وقد تسمّرت قوائمه من الخوف. فصاح الأسد:
"إلى أين يا جمل؟ لا مفرّ منك!"
وفي لحظة الضيق، إذا بالقنفذ يظهر من بين الصخور فيقول للأسد:
"أيها الملك، لا تتعجل! لقد سمعت أن هذا الجمل مريض بداء خطير. رأيته يتخبط ويرغي وهو يشكو من آلام شديدة. انظر كيف يرتجف الآن! هل تريد أن تأكل لحماً فاسداً؟"
شكّ الأسد وتوقف. نظر إلى الجمل الذي كان يرتجف فعلاً — لكن من الخوف لا من المرض. ثم أدار الأسد ظهره وانصرف قائلاً:
"لا حاجة لي بلحم مريض!"
فلما ابتعد الأسد، نظر الجمل إلى القنفذ بعيون مبللة وقال:
"لقد أنقذتَ حياتي يا صديقي! كيف أردّ لك الجميل؟"
فقال القنفذ ببساطة:
"لا تحتاج أن تردّ شيئاً. فقط تذكّر في المرة القادمة أن الحجم الصغير لا يعني القيمة الصغيرة."
وانصرف القنفذ بين الحجارة، وبقي الجمل واقفاً يفكر طويلاً في كلمة لم يتوقعها من مخلوق لا يكاد يبلغ كعبه.
الخلاصة: الغرور يُعمي البصيرة، والمحتقَر اليوم قد يكون منقذك غداً.
أُملي سنة 1916 في تانانت، نتيفة، على لسان فاضل بن حدة.
هذه القصة مقتبسة من كتاب "حكايات أمازيغية من المغرب" للباحث الفرنسي إميل لاوست (1949)، المتخصص في اللغات الأمازيغية والتراث المغربي. النص الأصلي في الملك العام. هذه النسخة مُعدَّلة ومُترجمة لأغراض تعليمية وثقافية بواسطة موقع Morocco Hykayat.