حكاية جحا والسرّ المكنون في حمار القاضي
حكاية شعبية من التراث المغربي
"صليو على النبي المختار، وصحابو العشرة الأخيار! يا سادة يا كرام، حكايتنا اليوم على واحد السيد سميتو "جحا"، اللي خلى هبالو يغلب عقول القضاة، ودار من حماره الصغير قصة كترددها الأجيال.
كان ياما كان، في واحد المدينة مغربية قديمة، كان كيعيش جحا، راجل بسيط على قد حالو، ولكن راسو عامر بالحيَل. في ديك المدينة، كان واحد القاضي ظالم، كياكل حقوق الناس ببرودة دم، وكان كيسحاب راسو هو أذكى واحد تحت الشمس. القاضي كان عندو واحد الحمار عزيز عليه بزاف، كياكلو اللوز والكركاع، ومهلي فيه كتر من ولادو.
واحد النهار، جحا قرر بلي خاصو يعطي للقاضي واحد الدرس اللي ما ينساهش، ويمتع فيه أهل المدينة اللي تقهروا من الظلم. مشا جحا عند القاضي، ودخل عليه بواحد الهيبة مصطنعة، وقال ليه: "يا سيدي القاضي، أنا سمعت بلي الحمار ديالك ذكي بزاف، وأنا عندي واحد السرّ، نقدر نعلم الحمار ديالك يهضر ويقرا ويناقش بحال العلماء!".
القاضي، اللي كان الطمع والغرور عاميين ليه البصيرة، تحلو عينيه وقال ليه: "واش كتقول الحق يا جحا؟ الحمار ديالي يولي يهضر؟". جحا جاوبو بكل ثقة: "طبعاً يا سيدي، ولكن هاد العلم كياخد وقت ومصاريف. خاصني عشر سنين ديال الوقت، وألف دينار ديال الذهب باش نشري ليه كتوبة خاصة وعلف من نوع رفيع". القاضي، من شدة فرحتو، عطاه الألف دينار والوقت اللي طلب، وقال ليه: "ولكن رد بالك، لوز دازت عشر سنين وما هضرش الحمار، غادي نعلقك في ساحة المدينة!".
خرج جحا وجار وراه الحمار، والفلوس في جيبو، وبدا كيوزع الضحكات. صحابو فاش شافوه، تخلعوا عليه وقالوا ليه: "يا جحا، واش هبلتي؟ كيفاش غادي تعلم حمار يهضر؟ راه القاضي غادي يقتلك من هنا لعشر سنين!". جحا ضحك بواحد البرودة وقال ليهم: "يا خوتي، عشر سنين راه وقت طويل... في هاد العشر سنين، إما غادي نموت أنا، إما غادي يموت القاضي، وإما غادي يموت الحمار!".
وبدا جحا كيعيش بالفلوس ديال القاضي أحسن أيام حياتو. ولكن الذكاء ديالو ما وقفش هنا. باش يبرد القلب في القاضي، كان كل نهار كياخد الحمار وكيحط ليه كتاب قدام عينيه، وكيدير وسط الأوراق ديالو شوية ديال الشعير. الحمار ولف بلي باش ياكل خاصو يقلب الصفحات بلسانو.
دازت شهور، وعيط القاضي على جحا وقال ليه: "أريني يا جحا فين وصل التعليم ديال الحمار". جحا جاب الحمار، وحط قدامو كتاب كبير وضخم. الحمار، مسكين، كان جيعان، بدا كيقلب الصفحات بلسانو بسرعة كيقلب على الشعير، وفاش ما لقى والو، بدا كينهق بواحد الصوت عالي: "إيـيـع... إيـيـع!".
جحا دار عند القاضي وقال ليه بكل فخر: "شفتي يا سيدي القاضي؟ هاهو دبا بدا كيقرا الصفحات صفحة بصفحة، وهاهو دبا كيتناقش معايا في داكشي اللي قراه، ولكن بلغة الحمير اللي خاصني دبا نعلمك حتى أنت تفهمها!". القاضي بقى حال فمو، ما عرف واش يضحك ولا يبكي، والمدينة كاملة عرفت بلي جحا ضحك على الظالم بذكاء الحمار.
وهكذا يا سادة، جحا علمنا بلي اللي كيطمع بزاف كيتصيد في الأخير، وبلي العقل الصغير يقدر يغلب السلطة الكبيرة غير بالحيلة والصبر. مشات حكايتنا من دار لدار، وبقى جحا هو مول الضحكة والقرار."