📖 Morocco Hykayat | Story Viewer

Authentic Moroccan folktales — preserving oral heritage in Arabic, English & Tamazight

Welcome to the Story Viewer

Step into the world of Moroccan storytelling — a tradition passed down through generations in the souks, riads, and Atlas villages.

Use the menu below to choose a story and switch between Arabic, English, or Tamazight. Every story is preserved in full — not summarized.

Saved Stories

No saved stories yet.

Illustration for جرادة مالحة

جرادة مالحة

كان يا ما كان، في سالفِ الأزمان، حين كان الخيرُ يعمّ كلَّ مكان، وكان الأعمى يشقّ طريقه ولو اعترضته الجدران، وكان الشيخُ يقطعُ الوديان، وكانت العرصةُ، وهي البستان الصغير، تكفي القبيلةَ وتفيضُ على الجيران… وكان وكان، حتى كان.

وفي قبيلةٍ نائيةٍ لا يُبلغها المرءُ إلا بدهاءٍ وحيلة، كانت الطريقُ إليها طويلةً مُرهِقة، تنفد فيها المؤونة قبل أن تنتهي الرحلة.
وأعجبُ ما في شأن هذه القبيلة أن طرقها لا تثبت على حال؛ فالسبيل الذي يوصلك إليها اليوم، لا يُعيدك منها غدًا.

وكان سرُّ ذلك كلّه ساحرةً تُدعى عقيسة، بسطت سلطانها على البلاد والعباد، وكان سحرُها محكمًا لا ينجو منه إلا الأقوياء الشداد.

وفي تلك القبيلة عاشت امرأةٌ صالحة، عُرفت بكرمها وسخائها؛ تعطي بيدها، وتواسي بلسانها. وكان لها بستانٌ تتدفّق منه خيراتُ القبيلة، تُطعم منه الفقير، وتُحسن إلى اليتيم، حتى غلب عليها بين الناس لقبُ الصالحة.
وكانت هذه الصالحة أشدّ أعداء عقيسة، فجرّبت معها كل أنواع السحر لتُهلكها وتُخرّب بستانها، لكن الله كان يحفظها ويحفظ أرضها.
ومع مرور الأيام، اشتعل الحسد في قلب عقيسة كالنار تأكل الأخضر واليابس، وزاد حقدها حين رأت الصالحة قد رزقت بتوأمين يأخذان بالألباب من شدة جمالهما، وهي التي ابتُليت بالعقم.

فجمعت شياطينها في ليلة حالكة السواد، وقالت لهم:
«هذه الليلة أريد البستان رمادًا، حتى لا تجد الدواب ما تأكل ولا الناس ما يعيشون به، أريد أن أرى الصالحة ذليلة، بلا دار ولا أرض ولا زاد لأولادها.»

فانطلق الشياطين لتنفيذ أمرها، لكنهم عادوا خائبين، وقال كبيرهم:
«يا عقيسة، إن الله يحفظ الصالحة، ولم نجد إلى بستانها سبيلًا، فهو محروس لا يُنال لا بهدية ولا بمال.»

فعادت عقيسة تفكّر في حيلة، وقد أصبحت الصالحة شوكة في حلقها، ثم ضحكت وقالت:
«وجدتها… غدًا يا صالحة، تفطرين بالدموع وتتعشين بالندم.»

وفي الصباح، قامت الصالحة لتطعم طفليها، فلم تجدهما في فراشيهما، ولمست الفراش فوجدته باردًا، فعلمت أن الأمر قد حدث ليلًا، وأن الفاعل هو عقيسة.

اجتمع أهل القبيلة غاضبين، وقالوا:
«لقد طغت عقيسة! لم يكفها أذى الناس حتى صارت تخطف الأطفال! هلمّوا نهاجم دارها ونخلّص القبيلة من شرها.»

لكنهم حين اقتحموا دارها لم يجدوا إلا الضباب والريح، فقد هربت بعد أن اختطفت الطفلين، ولم يعرف أحد طريقها.

أما الصالحة، فرفعت يديها إلى السماء تدعو، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.

أما عقيسة، فقد سارت بالأطفال حتى وصلت إلى قبيلة الصيادين بعد ثلاثة أيام، وكانت قبيلة تعيش على الصيد قرب نهر كريم.
نصبت خيمتها بينهم، لكن بعد أيام فسد حالهم؛ صار السمك يفسد سريعًا، وإن لم يُؤكل في يومه لم ينفع تمليحه.

فاجتمع القوم، وقال كبيرهم:
«منذ متى بدأ هذا؟»
فقالوا: «منذ ثلاثة أيام.»
فقال أحدهم: «منذ أن جاءت تلك المرأة الغريبة ونصبت خيمتها بيننا.»

فقال كبير القبيلة:
«هذه ضيفة شؤم، لا مقام لها بيننا. أعطوها زاد الطريق وأخرجوها.»

ففعلوا ذلك، وطردوها من قبيلتهم.

وهكذا، كل قبيلة تنزل بها لا تمكث فيها أكثر من ثلاثة أيام حتى يفسد حالها.

حتى وصلت إلى قبيلة القاضي بومفتاح، المعروف بعدله، لا يظلم عنده أحد، ولا يخفى عليه سحر ولا حيلة، وكان له أعوان من السحرة لا يعملون إلا في الخير.

نزلت بينهم، لكن بعد أيام كثرت الخصومات، وظلم القوي الضعيف.
فقال القاضي: «ما هذا الذي حلّ بقبيلتنا؟»

فقال أحدهم: «منذ ثلاثة أيام جاءت امرأة غريبة ومعها طفلان.»

فأمر بإحضارها، وسألها، فادعت أنها لاجئة من قحط.
لكن القاضي شكّ فيها، وقال: «سأرسل طائري ليأتيني بالخبر.»

وكان له طائر يأتيه بالأخبار، فعاد مع الفجر وكشف الحقيقة كاملة.

فجمع القاضي الناس، وانكشف الشر، وعادت القبيلة إلى صفائها.
ثم قال لعقيسة:
«الآن جاء دور الجزاء. اختاري: أتحولين إلى ضفدعة أم جرادة أم ذبابة؟»

فاختارت أن تكون جرادة.

وفي لحظة، تحولت إلى جرادة وطارت.

وأعاد القاضي الطفلين إلى أمهما، فعادت إليها الحياة بعد حزنها.

لكن بعد أيام، جاءت أسراب الجراد نحو بستان الصالحة، تقودها عقيسة، تريد إهلاكه.
غير أن الجراد لم يستطع أكل شيء، فقد وجد كل الثمار مالحة رغم حلاوتها.

فخرج الناس يصيدون الجراد، وأكلوه أيامًا، لكنهم وجدوا جرادة واحدة شديدة الملوحة، لا يستطيع أحد أكلها… وكانت هي عقيسة.

وبقيت كذلك، حتى حملتها الرياح واندثرت.

ومنذ ذلك الحين، كان الأطفال ينشدون:

يا جرادةً مالحة، أين كنتِ سارحة؟
في بستان الصالحة، ماذا أكلتِ وشربتِ؟
ما أكلتِ إلا التفاح، والنفاح، والحكمة بيديك،
يا قاضي يا بومفتاح.

2025© Morocco Hykayat قصة من التراث مُعدّة بصياغة خاصة ل"

📚 Part of the Morocco Hykayat digital archive · Browse all stories · 🔗 Share · — min read

About Moroccan Folktales

Moroccan folktales (Hykayat in Arabic, Tinfas in Tamazight) are an ancient form of oral literature, once kept alive for centuries by storytellers — known as hlaykia — in Marrakech's Jemaa el-Fnaa square and villages across the country. Read more about this tradition →

Get in Touch

Have a family story to share, or a question about our archive? We'd love to hear from you.

Contact Us