الخروف الشجاع
بقلم عبدو عبد الله
حَكا لي جدِي عن خراف برية كانت تعيش في سلام وأمان بين مُروجٍ خَضْراءَ و جَداوِلَ دائِمةِ الجَرَيَانِ.إلى أن حَلَّ بِالأجَمَةِ
أسدٌ جائر أْرْعَبَ القَطيع وأفسدَ رَغَد عَيشِهَا. زئَر الأسَد، تَرْتجِفُ القَطِيع ُمن الهَلعِ والخَوفِ. فَتُقدمُ الخِرافُ أحَداً مِنها قُرْبانًا للأًسدِ دَرْءًا لجُورِه وكسباً لِمودتِه. ذَات يومٍ أصَابت القرعة أحَد الخِرافِ ليٌقدَّم إلى الأسد كَوجْبةِ غَداءٍ.إلا أن الخَرُوفَ رَفضَ التَّضْحية بِنفسه والامْتثَالَ لأمر العشيرة. كان الخَروُف يافعاً مفعماً بالشبابِ والحَيويَّةِ.و يَبْدو كَذلك أنه أذْكى قَليلاً من إخوَانه أو أنَّه أكثر شَجاعَة.أو ربَّما انَّه رفَضَ المَوتَ المحقَّق بِبَساطةٍ.
أرْسَل الأسدُ في طَلب الخَروفِ المِسكينِ وإحْضارِه على الفَورِ.فعندَما مَثل الخَرُوفُ الوَديعُ بين يَدي الأسَدِ. قَالَ الأسَدُ "لِمَاذا عَصيْتَ أمرِي أيها الحَمَلُ الصَّغير؟" أجَاب الخَرُوف وهَو يَنْظر إلى الأسَد والبَدانَة والسُّمة تبدوان واضحَتانِ عَلى شَكلِهِ. فَقَالَ:" لي شرط واحد أيها الأسد إذا أردت أن تأكلني في وجبة غداءك فما عليك إلا أن تُمسِك بي إن اسْتطعْتَ.
اسْتشاطَ الأسَدُ غضباً وزئَر زَئيراً أمَام الحَيوانَاتِ التي تَنْظرُ إلى الخَرُوفِ بإشْفَاقٍ وَتَعَجُّبٍ كَبِيرَينِ.لكنَّ عِندما همَّ بِالانْقضَاضِ على الخَروف،لَم يَستَطعِ الأسَد أن يَبْرحَ مكانه لان السُّمنة إعَاقتْ حَركَتَه والكَسل أبْطءَ خِفَّته حَيْث انه كان يَأكل الخِرفَانَ دُون أن يَبْذلَ أيَّ جُهدٍ يُذكَر.لم يَعُد يَجْري وَرَاء الضِّباء أو حتى يَركُضَ خَلفَ أرْنبٍ جَريحٍ.كان دائماً يكتفي بواجباته الجَاهِزةِ.
قَفزَ الخروف عَاليا فكشَفَ للْعيَّان ضُعْفَ الأسَدِ ووَهنِه فَعادَ الخَرُوفُ الشُّجاع إلى عَشيرتِه. وبعد ذَلكَ تَوصَّل الخَروفُ بِرسَالةِ تَهنِئةٍ مِن الفيلِ.
Original Story © 2026 Abdou Abdellah. All rights reserved.