الثعلب والقنفذ
في قديم الزمان، اتفق الثعلب (أوشن) والقنفذ (إينيسي) على أن يصبحا شريكين في الفلاحة. اختارا قطعة أرض خصبة وقررا زراعتها بالبصل. وعندما حان وقت الحصاد، أراد الثعلب كعادته أن يستعرض ذكاءه ويحتال على القنفذ، فقال له:
«يا صديقي القنفذ، دعنا نقسم المحصول بالعدل. سآخذ أنا كل ما ينبت فوق الأرض، وتأخذ أنت كل ما ينبت تحت الأرض.»
وافق القنفذ بهدوء. وعندما بدأ الجني، أخذ الثعلب الأوراق الخضراء الطويلة، لكنه وجدها مرّة ولا تصلح للأكل. أما القنفذ، فقد حفر الأرض واستخرج رؤوس البصل الكبيرة والمغذية، وخزنها لفصل الشتاء.
استشاط الثعلب غضباً من خسارته، وفي الموسم التالي قررا زراعة القمح. قال الثعلب بسرعة: «هذه المرة، سآخذ أنا ما يوجد تحت الأرض، وأنت تأخذ ما يوجد فوقها!»
هز القنفذ رأسه موافقاً. وعند الحصاد، كان نصيب الثعلب الجذور اليابسة والطين، بينما ملأ القنفذ أكياسه بالسنابل الذهبية والحبوب الوفيرة.
المصدر: مقتبس من كتاب "حكايات أمازيغية من المغرب" (1921) للباحث إميل لاوست. تم تعريب القصة وإعادة صياغتها لتناسب القارئ المعاصر.