القصة الأولى: الصوص السبعة واليهودي
حُكي أنه كان يا مكان، كان رجل يسكن مع أهله، وليس له مال. فقال له جيرانه: "اذهب وتكسّب!" فخرج، فلقيه رجل على الطريق وقال له: "إلى أين تذهب وليس معك شيء؟" فأخذه إلى بيته وأحسن ضيافته وأعطاه مالاً. ثم قال له: "لا تقل لأحد من أين جئت بهذا المال!" فقال له: "حسناً."
فلما رجع إلى أهله، سألوه: "من أين لك هذا؟" فقال: "لا أستطيع أن أخبركم." فأخذوا يلحّون عليه حتى أخبرهم. فلما علم الرجل الأول أنه أفشى السر، غضب وأخذ منه كل شيء وطرده.
فخرج من جديد، وفي طريقه التقى بسبعة لصوص. قالوا له: "هيا معنا!" فذهب معهم، ودخلوا بيت يهودي ونهبوه. فلما أرادوا أن يقتسموا الغنيمة، اختلفوا. وحين عرض الأمر على القاضي، ثبت أنهم لصوص فأُلقوا في السجن. غير أن الرجل قال للقاضي: "أنا لم أسرق شيئاً، إنما كنت مكرهاً." فأطلق سراحه القاضي، وقال له: "خذ نصيبك من المال الذي وجد معهم وانصرف." فأخذه وعاد إلى أهله سالماً.
الخلاصة: التدبير خير من الشجاعة العمياء. (إمغران)
رُوي سنة 1916 على لسان السيد ب. سعيد، إيفلادن، إمغران.
القصة الثانية: الحمار المتحوّل إلى إنسان
حُكي أن رجلاً كان يملك حماراً يركبه كل يوم إلى السوق. فقال له يوماً أحدهم: "ألا تخجل أن تركب هذا الحمار المسكين؟" فأجابه: "وما بأسه؟" فقال: "أما تعلم أن هذا الحمار كان في الأصل إنساناً؟ إن الله مسخه حماراً بسبب ذنوبه!"
فأخذه الرجل ووقف يتأمله وقال: "يا إلهي، أهذا صحيح؟" ثم نزل عنه ولم يعد يركبه، وأطلقه يرعى في المرج. وجعل يطعمه ويسقيه ويعتني به قائلاً: "عسى الله أن يرحمه ويعيده إنساناً!"
فجاءه جاره وقال: "ما بالك لا تركب حمارك؟" فحكى له القصة. فضحك جاره وقال: "من قال لك هذا الكلام؟ إنه خدعك! هذا مجرد حمار عادي!" فعاد الرجل يبحث عن حماره فلم يجده، وكان قد ضاع.
الخلاصة: السذاجة تُضيّع الحمير! (نتيفة)
رُواه الحاج الجيلالي في الرباط، سنة 1913.
هذه القصة مقتبسة من كتاب "حكايات أمازيغية من المغرب" للباحث الفرنسي إميل لاوست (1949)، المتخصص في اللغات الأمازيغية والتراث المغربي. النص الأصلي في الملك العام. هذه النسخة مُعدَّلة ومُترجمة لأغراض تعليمية وثقافية بواسطة موقع Morocco Hykayat.