دات الرداء الأسود
كان يا مكان مند زمان رجل يدعى عبد الرحمان. كان في القبيلة من الأعيان، معروف ببأسه في المقاومة والشجاعة . كان يقود القبيلة في الغارات على المستعمر الغاشم والدفاع عن القبلة والوطن.
كانت لَهُ بِنتٌ وحيدةٌ أطلقَ عَليهَا اسم رَابحَة. كَانت ذَات جَمَال فَتّان وذكَاء وبُرهاَن. مُند نُعومَة أظَافِرهَا علمَّها والدها ركوب الخيل والفروسية و الرماية بالبندقية. عندما اشتدَّ عودها أصبحت تشارك تَحَرّكات المُقاومَة. عندما أصيب والدها برصاصة من جنود المستعمر تم أردي قتيلا أمام أعينها في احد الغَارَات. أجْمَعت القَبيلة على أن تكون رَابحة خلِيفة لِوالدِها في قيادة القبيلة، لما لها من ذكاء كبير في التخطيط ودقة في التنفيذ ودراية في فن الحرب. كانت رَابحة تُرعِب المستعمر لقدرتها الخارقة على التّخفِي وبَراعِتها في التَّنكر والإجهاز على العدوّ.
كانت رابحة تحب تنفيذ عمليتها تحت جنح الظلام حيت تلتحف إزارًا اسود وتمتطي جوادًا ادهم لذلك كانت تلقّبُ بِذات الرِّداء الأسود. . تلجا رابحة الى قمم الجبال حيث تحتمي من غدر العدو وبطشه ومن خيانة المخبرين ومكرهم.
في ذلك الوقت كانت المقاومة تفتقر إلى العدَّة والذَّخيرَة لِمواجَهة مُغتصِبِ البِلادِ ومُضطَّهد العِباد. رغم أن الهِمَمَ كانت عَالية وبَوَادِر النَّصر كانت بَادية الا أن قلة الأسلحة كانت مخزية. خَطَطت رَابحة أن تهَاجم احد الثكنات العَسكرية وتستولي على الأسلحة. اختارت رابحة أعياد الميلاد لتنفذ خطتها عندما يكون الجنود في نشوة وفي غفلة عن مخزن الأسلحة.
تَسلَّلت رَابحَة في سَديمِ اللَّيل وغَفْلة مِنَ العَسَسَ إلى المَخْزن وأخذت البنادق والذخيرة وهرعت نحو الجبال مع رفاقها.في الصباح كانت النكسة كبيرة و الإهانة مخجلة. أصيب المستعمر بالسعار فأخذ ينتقم من الأهالي وينكل بسكان البوادي. كان شرط القوات المستعمرة لهدنة الأهالي وعدم التنكيل بهم رأٍس ذات الرداء الأسود. بينما كان الجنرال يهدد ويتوعد القبيلة بعصاه الصغيرة والعساكر بجانبه، همست رابحة بين الأهالي و أمرت بقبول الشرط رِفقًا بأهاليها وأملاً في تَخليصِهم من أيادي المستعمر الغاشم. قالت: ‘رابحة لرفاقها لقد جُرح الثعبان علينا ضرب الرأس. قال احد رفاقها بصوت عال ويدعى حمزة, سنآتيك برابحة ورفاقها جثث هامدة, وان لم نفعل فاقتلنا جميعا. ‘
قاَم نجار القبيلة بإعداد الثوابت للجثث, وكان موعد تسليم رابحة بعد ثلاثة أيام .راح المستعر يحضر حفلا ضخما دعى فيه كبار الجنود ورموز السلطة وهم يستعدون لوءد رموز المقاومة والقضاء على أمل الاستقلال والحرية. في ذلك اليوم الموعود ظهر موكب يحمل عشر ثوابت على رؤوسهم وعويل النساء وبكاء الأطفال خلفهم .
دخل موكب الثوابت إلى قصر الجنرال والكل ينتظر بشوق رؤية رأس ذات الرداء الأسود وجثث رفاقها المقاومين , علي حين غرة خرج المقاومون من الثوابت الخشبية ببنادق ورشاشات مثل لعبة صندوق المفاجئة, بدأ الرصاص يلعلع في كل الاتجاهات. فتساقطت النياشين وتناثرت الميداليات مخضبة بدماء الجنود والعساكر.
Original Story © 2026 Abdou Abdellah. All rights reserved.